الشريف المرتضى

377

الذريعة إلى أصول الشريعة

خطاب أريد به غير ما وضع له من غير دلالة . والّذي يدلّ على ذلك أنّه لا يحسن أن يقول الحكيم منّا لغيره : « افعل كذا » وهو يريد التّهديد والوعيد أو « اقتل زيدا » وهو يريد اضربه « 1 » الضّرب الشّديد الّذي جرت العادة بأن يسمّى قتلا مجازا ، ولا أن يقول : « رأيت حمارا » وهو يريد رجلا بليدا ، من غير دلالة تدلّ على ذلك ، أو اضطرار إلى قصده ، ومن فعل ذلك ، كان عندهم سفيها مذموما ، وبهذا « 2 » المعنى بانت الحقيقة من غيرها ، لأنّ الحقيقة تستعمل بلا دليل ، والمجاز لا بدّ معه من دليل . وليس تأخير بيان المجمل جاريا هذا المجرى ، لأنّ المخاطب بالمجمل ما أراد به إلاّ ما هو فيه « 3 » حقيقة ، ولم يعدل عمّا وضع له ، ألا ترى أنّ « 4 » قوله تعالى : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ « 5 » » إذا أراد به قدرا مخصوصا ، فلم يرد إلاّ ما اللّفظ بحقيقته موضوع له ، وكذلك إذا قال : « « 6 » عندي شيء » فإنّما استعمل اللّفظ الموضوع في اللّغة للإجمال فيما وضعوه له ، وليس كذلك مستعمل لفظ العموم وهو يريد الخصوص ، لأنّه

--> ( 1 ) - الف : ان يضربه . ( 2 ) - ب : لهذا . ( 3 ) - ب وج : - فيه . ( 4 ) - ج : انا . ( 5 ) - ب وج : - تطهرهم . ( 6 ) - الف : + له .